الشيخ محمد تقي التستري
53
النجعة في شرح اللمعة
أمير المؤمنين عليه السّلام وآبائي عليهم السّلام كلَّهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النّبيّين والمرسلين والأولياء والصّالحين » . وفي 14 منه عن زرارة ، عن الصّادق عليه السّلام « أنّ رجلا أتاه فقال : إنّي لا أحسن أن أعمل عملا ، بيدي ولا أحسن أن أتّجر ، فقال : واحمل على رأسك واستغن عن النّاس » . ويمكن جعله شاهدا للتّجارة الواجبة . وروي في آخره عن عذافر « دفع إليّ الصّادق عليه السلام سبعمائة دينار وقال : اصرفها في شيء أما على ذلك ما بي شره ، ولكنّي أحببت أن يراني اللَّه تعالى متعرّضا لفوائده ، قال : فربحت فيها مائة دينار فقلت له في الطواف : قد رزق اللَّه فيها مائة ، فقال : أثبتها في رأس مالي » . قلت : الظَّاهر أنّ جملة « أما - إلخ » « أما » فيه للتّنبيه ، و « ما » في « ما بي » للنّفي . وأما الحرام : فالتكسب بما مرّ من قوله : « فالمحرّم الأعيان النجسة - إلى - والقضاء » . وأما المكروه : فما كان مكسبه حرصا على الدّنيا . روى الكافي ( في 6 من سحته ، 42 من معيشته ) عن الشّعيريّ ، عن الصّادق عليه السّلام « من بات ساهرا في الكسب ولم يعط العين حظَّها من النّوم ، فكسبه ذلك حرام » . وفي 7 منه عن مسمع بن عبد الملك ، عنه عليه السّلام « الصّنّاع إذا سهروا اللَّيل كلَّه فهو سحت » . ومن المكروه : التكسب بما مرّ من المكروه في موضوع التّجارة . ومن المكروه السّفر للتّجارة إلى ما فيه خطر الهلاك أو عدم التّمكَّن من أداء وظيفته الدّينيّة . روى الكافي ( في أوّل 122 من أبواب معيشته ) عن محمّد بن مسلم ، عن الباقر والصّادق عليهما السّلام « كرها ركوب البحر للتّجارة » .